محمد بن جرير الطبري
73
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
يكونان - لو كان الأمر كذلك - سائلين أن يتقبل منهما ما لا قربة فيه إليه . وليس موضعهما مسألة الله قبول ما لا قربة إليه فيه . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله : { إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 127 ) } قال أبو جعفر : وتأويل قوله : " إنك أنت السميع العليم " ، إنك أنت السميع دعاءنا ومسألتنا إياك قبول ما سألناك قبوله منا ، من طاعتك في بناء بيتك الذي أمرتنا ببنائه - العليم بما في ضمائر نفوسنا من الإذعان لك في الطاعة ، والمصير إلى ما فيه لك الرضا والمحبة ، وما نبدي ونخفي من أعمالنا ، ( 2 ) . كما : - 2061 - حدثني القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج قال ، قال ابن جريج ، أخبرني أبو كثير قال ، حدثنا سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : " تقبل منا إنك أنت السميع العليم " ، يقول : تقبل منا إنك سميع الدعاء . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ } قال أبو جعفر : وهذا أيضا خبر من الله تعالى ذكره عن إبراهيم وإسماعيل : أنهما كانا يرفعان القواعد من البيت وهما يقولان : " ربنا واجعلنا مسلمين لك " ، يعنيان بذلك : واجعلنا مستسلمين لأمرك ، خاضعين لطاعتك ، لا نشرك معك
--> ( 1 ) يقول : هما من العلم والنبوة بمنزلة وموضع ، فلا يسألان الله قبول عمل ليس من القربات إلى الله . ( 2 ) قوله : " وما نبدي . . . " معطوف على قوله : " العليم بما في ضمائر نفوسنا " .